الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
528
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وقال في بيان مضرة الدنيا وبيان ماهيتها : دنياك ما يشغلك عن مولاك فلو إن سبحتك تشغلك عن مولاك فهي دنياك . وقال تأييدا لذلك : إن واحدا من صلحاء الأنام كان يشتغل باصطياد السمك لقوت عياله وكان له ابن ، فسمع مناقب واحد من أكابر زمانه وأوصافه الحسنة فتوجه لرؤيته وزيارته ، فلما صار إليه رأى جمعا عظيما لديه يأمر ذا بذا وذاك بذاك بحيث لا يفرغ من شغل الدنيا أصلا . فخطر على قلبه أنه : قد ضاع تعبه وأن حال أبيه أحسن من حاله . فأشرف الشيخ على خاطره هذا وقال : نعم إن حال أبيك أحسن لو لم يكن قلبه مربوطا ومعلقا بشوك السمك - يعني بذلك : إن الضرر في شغل القلب بها حصلت هي أولا - . وقال في ترغيب بعض فقرائه في إفادة المبتدئين وتعليم الطالبين بعدما نقل حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو : « أن أحب عباد اللّه إلى اللّه الذين يحببون اللّه إلى عباده ويحببون عباد اللّه إلى اللّه » « 1 » الحديث : ينبغي أن يغتنم ذلك وأن لا يتساهل فيه ولو كان طالبا واحدا من غير سمة وملالة فيه ، ألا ترى أن واحدا لو قرأ الألفية مثلا وحفظها فطريق المحافظة عليها أن يقرأها المبتدئين ، فلو فعل ذلك ولو واحدا تتمكن في ذهنه ولا ينساها وإن استنكف عن ذلك . وقال : إن فلانا عنده جمع عظيم وأنا لست بأدون منه ، فكيف أضيّع عمري في تعليم واحد ! فقد ضيّع عمره وحاصله من حيث لا يدري وهنا أيضا كذلك . * * *
--> ( 1 ) رواه ابن حبان في التوبيخ والتنبيه ، الدين النصيحة ، حديث رقم ( 15 ) [ 1 / 22 ] ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في سر العمل وعلانيته [ 4 / 76 ] .